الشيخ محمد هادي معرفة

406

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وهكذا جاءت اللفظة في القرآن معرّبةً « سَيْناء » بفتح السين ، و « سينين » بقلب الميم نونا كما هي العادة الجارية في لغة العرب . فلم يكن هناك تضايق من جهة الرويّ كما زعم . ومن المحتمل القريب أنّ « سينيم » جمع « سين » باعتبار أنّ الجمع في العبرية يأتي بالياء والميم . كما في « جَمَليم » و « حَمُوريم » و « رَكْبيم » جمع « جَمَل » و « حَمُور » و « رَكْب » . « 1 » وعليه فقد أتى القرآن بسينين جمعا بالياء والنون على النهج العربي وبذلك قد التئم الرويّ من غير تكلّف الأمر الذي اشتبه على المعرّب المتكلّف ، وكم له من نظير ! سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ » « 2 » اعترض المتكلّف بأنّه جمع في موضع الإفراد ، والوجه أن يقال : سلامٌ على إلياس . كما أفرد في قوله : « سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ » . « 3 » وقوله : « سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ » . « 4 » و « سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ » . « 5 » قال : وإنّما ساقه إلى ذلك مراعاة الرويّ . « 6 » وقد فاته أنّ الكلمة أعجمية يجوز التصرّف فيها حيث ساق الكلام وناسب المقام ، عادةً جارية عند العرب يتلاعبون باللغات الأجنبية من غير ضابطة تحدّدها . وقد جرى القرآن على منهجهم في الاستعمال ولاغضاضة ولاسيّما بعد مناسبة رعاية الرويّ . قال المراغي : إلياسين لغةٌ في إلياس . وكثيرا مّايتصرّفون في الأسماء غير العربية . « 7 » وقال الحجّة البلاغي : وقوله تعالى : « سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ » بعد قوله : « وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » . « 8 » ذلك لأنّ لاسم هذا الرسول في اللغة العربية تعريبان . كما كان لاسمه في العبرية تعبيران : إلياهْ وإلياهُوّ « 9 » وهو المعروف بإيليّا التَّشْبِيّ في العهد القديم . « 10 » هذا ، وقد جرت عادة العرب على استعمال اللغات الأجنبية على غير مقياس واحد

--> ( 1 ) - راجع : الرحلة المدرسية ، ج 1 ، ص 74 - 75 . ( 2 ) - الصافّات 130 : 37 . ( 3 ) - الصافّات 79 : 37 . ( 4 ) - الصافّات 109 : 37 . ( 5 ) - الصافّات 120 : 37 . ( 6 ) - ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 418 . ( 7 ) - تفسير المراغي ، ج 23 ، ص 81 . ( 8 ) - الصافّات 123 : 37 . ( 9 ) - الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 383 . ( 10 ) - راجع : سفر الملوك الثاني ، 1 / 3 و 4 و 8 و 10 و 12 و 15 و 17 .